محسن الحيدري
64
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
إنّ التأمل في عبارة ابن حمزة يوصلنا إلى هذه النتيجة ، بأنه كان ( قدّس سرّه ) يقول بمشروعيّة الجهاد في عصر الغيبة وإن الجهاد يكون بإذن المنصوب من قبل الإمام المعصوم عليه السّلام وحيث نعلم أنّ الإمام المعصوم عليه السّلام ليس له نائب خاص في زمن الغيبة وإنّما عيّن الفقهاء بالنيابة العامّة ، فلا بدّ وأن يكون مقصوده ممّن نصبه الإمام في زمن الغيبة هو الفقيه وإنّما ولم يذكر هذا بالصّراحة لعلّه استنادا إلى معلوميّة المسألة عند الشيعة أو مراعاة لظروف التقيّة أو ما شاكل ذلك توضيحه . إن ابن حمزة ذكر في صدر كلامه إن حضور الإمام العادل أو المنصوب من قبله شرط في وجوب الجهاد الكفائي وحيث جعل المنصوب من قبله للجهاد عدلا لحضور الإمام العادل « أي المعصوم » عليه السّلام ، فلا بدّ وأن يكون مقصوده من المنصوب ما هو الأعم من النائب الخاصّ أو العام أي الفقيه ( وقت الحضور والغيبة لا يقال بأنّ المقصود من الحضور هو حضور الإمام عليه السّلام في ميدان الحرب لا الحضور الاصطلاحي أي زمن عدم غيبة المعصوم عليه السّلام فإن ذيل كلامه يدل على أنّ المقصود من الحضور هو الحضور الاصطلاحي ) . ثم تطرّق في نهاية كلامه إلى الجهاد العيني وهو يتحقّق بأحد شيئين أحدهما أن يستنهض الإمام المعصوم عليه السّلام - وقت حضوره - شخصا بخصوصه للجهاد ، والثاني أن يكون الجهاد دفاعيّا لصدّ من يخشى بسببه على الإسلام وهن ، أو على مسلم في نفسه أو ماله وذلك يكون في زمان حضور الإمام عليه السّلام كما يكون في زمان غيبته وهذا الجهاد الدفاعي أيضا مشروط بعدّة شروط منها أن يكون بإذن الإمام العادل فإنه لا يجوز الجهاد بغير الإمام ولا مع أئمّة الجور .